خليل الصفدي
284
أعيان العصر وأعوان النصر
لحامله السّريع وتالييه * دليل أنّ خالقه قدير يرى ذو الهيئة النّحرير فيها * عجائب ليس يحويها الضّمير فسبحان الّذي أنشاه بر * رحيم قاهر رب غفور وكتبت أنا إليه سؤالا من علم المناظر : ( السريع ) قاضي قضاة الشّام يا من له * فوائد كالدّيم الهاطله ومن له معرفة قد غدت * لكلّ علم في الورى شامله ومن إذا حلّ بنا مشكل * يلقا بالأجوبة الفاصله وهو إمام النّاس في فنّهم * وفي فنون عنده حاصله من كذّب الحسّ فما عنده * بيّنة تعضّده عادله لكن هذا القطر في جوّه * غدا خطوطا للثّرى نازله كذلك النّقطة فوق الرّحى * تبصرها دائرة جائله فبيّن العلّة في صدقنا * أو لا فدعواكم إذا باطله وابق مدى الأيّام في نعمة * بدورها مشرقة كالمة فكتب هو - رحمه اللّه - الجواب إليّ مختصرا : ( السريع ) علّتها السّرعة مع همّنا * ومن خيال لم يزل خاتله يقضي بها الوهم ويأبى الحجى * وهو الّذي أحكامه عادله والحسّ مقصور على رؤية * مبصرة للصّورة الحاصلة وكتب أيضا - رحمه اللّه تعالى - جوابا مطوّلا في ثلاثة وأربعين بيتا ، وقد أثبتها بكمالها في كتابي ألحان السواجع بين البادي والمراجع ، وقال لي يوما : نظمت بيتا مفردا من ثماني عشرة سنة ، وزدت الآن عليه بيتا في هذه السنة ، وكانت سنة سبع وأربعين وسبعمائة ، وهما : ( الوافر ) لعمرك إنّ لي نفسا تسامى * إلى ما لم ينل دارا بن دارا فمن هذا أرى الدّنيا هباء * ولا أرضى سوى الفردوس دارا فأعجباني ، وقلت في مادتهما إلا أن بيتيه - رحمه اللّه تعالى - أحسن وأصنع من قولي : ( الوافر )